السيد محمد الصدر

89

ما وراء الفقه

الفقهية لهذه الأمور جميعا . وإنما نختار الأهم فالأهم ، ونذر الباقي للفقه . ونذكر ما نختاره ضمن العناوين التالية : بعض أحكام الأراضي : تنقسم الأراضي من حيث الملكية إلى أقسام : القسم الأول : الأراضي الموات بالأصل ، أي في التأريخ المعروف كالبراري والقفار والجبال . وهي في أصل الشريعة من الأنفال ، قال سبحانه * ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأَنْفالِ قُلِ الأَنْفالُ لِلَّه ِ وَالرَّسُولِ ) * ؛ وقد ورد أن ما كان لله ورسوله فهو للإمام . وقد أعطى أئمتنا المعصومون سلام الله عليهم إجازة الاحياء والملكية لأي أحد مسلما كان أو كافرا . ويكفي فيه صدق الاحياء عرفا ، وأن هذه الأرض يظهر عليها آثار العمل وغير مهملة تماما . كما أن هذه الأرض يمكن ملكيتها بالحيازة ، وحيازة الأرض يكون بإدخالها تحت اليد والسيطرة . لا يراد بذلك كل سيطرة وإنما السيطرة للاستفادة التجارية الفعلية ، أو بالتحجير . غير أن الفقهاء أفتوا أن هذه الأسباب لا تنتج الملكية التامة وإنما تنتج حق الاختصاص . ولا فرق في هذه الأحكام بين الأراضي الكبيرة والصغيرة ، ما دام الفرد قائما بحقها وحق الأحكام الشرعية . القسم الثاني : الأراضي المحياة حال الفتح الإسلامي ، كما لو كانت يومئذ بستانا أو دار أو أي شيء آخر . بل وحتى لو كانت مرفقا عاما كالشوارع والكنائس والمقابر والمزابل . فإنها جميعا لها حكم واحد . وهو : أنه منذ ذلك الحين دخلت هذه الأرض في ملك الأمة الإسلامية بكل أفرادها السابقين والحاضرين واللاحقين إلى يوم القيامة . كما دل على ذلك الدليل المعتبر . ولا يملكها أحد بعينه . وإنما إذا لم تكن الأرض تحت حيازة